محمد حسين علي الصغير

102

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الدليل لا يجوز الحكم به ، إلا أن هناك حديثا بنسب إلى النبي هو : « القرآن ذلول ذو وجوه محتملة ، فاحملوه على أحسن وجوهه » « 1 » . والحديث إذا قطع بصحته فيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب اللّه تعالى ، لأن أعمال الرأي بحسب القرائن الحالية والمقالية المتصلة والمنفصلة ، واخضاعها إلى المتبادر العرفي من دلالة الالفاظ لا يعد من التفسير بالرأي ، نعم الاستقلال بالفتوى ، ووضع التأويل من قبل النفس وبحسب الظن والهوى ، دون الرجوع إلى مستند من النبي وآله ، وهم العالمون بخصوص القرآن وعمومه ، ومطلقه ومقيده ، باعتبارهم قرناء الكتاب ، أو الاستبداد بالفهم القرآني بعيدا عن ظواهر القرآن الكريم ، والعمل بخلاف ما تدل عليه يعتبر من التفسير بالرأي المنهى عنه ، لا سيما إذا ضم إليه المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم ، فقيل فيه بما يشتهى ، لهذا حمل أبو الليث النهي عن التفسير بالرأي إلى المتشابه من القرآن لا على القرآن جميعه « 2 » . وهذا ما ذهب إليه اثنان من أئمة المذاهب الاسلامية هما الإمام الصادق عليه السّلام والإمام الشافعي ( رض ) ، قال الإمام الصادق : « إنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لو يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم » « 3 » . وقال الشافعي : « لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو خبر عن أحد من أصحابه ، أو اجماع العلماء » « 4 » . وقد حدد ابن النقيب ( ت : 698 ه ) جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي بخمسة أقوال هي : أحدها : التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير . الثاني : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه .

--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 163 . ( 2 ) ظ : الزركشي : 2 / 163 . ( 3 ) الخوئي ، البيان : 287 . ( 4 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 194 .